الخميس، 23 فبراير 2012

كيف تعرف مشيئة الله لحياتك (1)

كيف تعرف مشيئة الله لحياتك


أريد أن أتحدث عن موضوع مشيئة الله ، وكيف نعرف ذلك لحياتنا ، إنه موضوع عملي وخطير وجميعنا نحتاج إليه ، وأود أن ابدأ بكلمة تبشيرية قليلة .
لي رغبة أن نبدأ موضوعنا في البداية بالتطلع الي أمثال (8 : 1-2) "ألعل الحكمة لا تنادي والفهم ألا يعطي صوته ، عند رؤوس الشواهق عند الطريق بين المسالك تقف" وآخر خمس كلمات تترجم "مفترق الطرق" بحسب ترجمة داربي ، وهذا ما أريد التحدث عنه إليك ، وأنت تعرف ان مفترق الطرق هو مكان اتخاذ القرار ، لأن المسافر يجب أن يقرر في أي طريق يذهب ، وأنت لا يمكنك أن تفعل مثلما قال "يوجي بيرا" عندما قال "عندما تأتي إلي مفترق الطرق فاذهب فيها" لا ، فأنت لا تستطيع أن تأخذ طريقين في نفس الوقت ، ولكن من الممكن أن تذهب في احداهما .

ومن الممكن أن يكون هناك شخص ما في مفترق الطرق بالنسبة لحياته الأبدية ، وربما لا يدرك الإنسان أنه في مفترق الطرق ومن الجائز أن يختار الطريق الخطأ ، لكن الحكمة الإلهية تدعوهم أن يختاروا الحياة ، أن يختاروا المسيح ، ونحن نصلي الي الله أن يسمعوا كلمات بها يخلصون (أع 11 : 14) ويقول الكتاب "أشهد عليكم اليوم السماء والأرض ، قد جعلت قدامك الحياة والموت ، البركة واللعنة ، فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك" (تث 30 : 19) ويقول  الرب "أميلوا  آذانكم وهلموا إليََّ ، اسمعوا فتحيا أنفسكم وأقطع لكم عهداً أبدياً" (أش 55 : 3) ، وكلمة الله تقول أيضاً "حتي متي تعرجون بين الفرقتين ، إن كان الرب هو الله فاتبعوه" (1مل 18 : 21) والشئ المنطقي أن نفعله هو "تعرَّف به واسلم بذلك يأتيك خير" (أيوب 22 : 21) ، فيا صديقي صوت الحكمة يصرخ في مفترق الطرق لكي يدعوك أن تأتي إلي المسيح وتخلص .

وبالرغم من أنني أعلم أن قارئ  هذه السطور ربما يكون  غير مؤمن ، إلا أنني أعلم أن الكثيرين مؤمنون حقيقيون ، وإنني أعلم ان الكثيرين فيكم كمؤمنين بطريقة أو بأخري أيضاً يقفون في مفترق الطرق في حياتهم المسيحية ، فأنتم تواجهون قرارات - قرارات هامة  - حيث تحتاجون فيها الي معونة وإرشاد من الرب ، وأنا بصدد التحدث عن معرفة مشيئة الله بصورة عامة ، وبعد ذلك سنعرف كيفية معرفة مشيئة الله بأكثر تفصيل في أمور حياتنا ..

وأنت تعلم أنه يقال أن معطم القرارات الهامة التي يأخذها الشخص في حياته هي عندما يكون في مرحلة الشباب ، وهذه القرارات عادة ما تكون لها التأثير الهائل الذي يؤثر علي توجيه حياتنا ، ويشكل خصائصنا فيما بعد .

وأهـم القـرارات في حياة الكل هو أن تقبل المسيح كمخلص لحياتك ، أنه القرار الذي يجب أن يأخذه الشخص في مرحلة الشباب ، إن الإحصائيات تخبرنا أنه قليلاً ما يقبل الإنسان المتقدم في السن المسيح لأجل الخلاص . وبعد أمر الخلاص سيحتاج الإنسان إلي قرار خطير آخر ، وهو مع أي جماعة مسيحية سيتحد ،  وأيضاً القرار فيما يختص بالخط الوظيفي للعمل ، وأين يعيش الفرد ، وأيضاً السؤال عن الشخص الذي سترتبط به ! ، وهكذا ...الخ ، فكل القرارات العظيمة في  الحياة عادة يتخذها الشخص عندما يكون شاباً ، وعادة هذه القرارات تؤثر علي باقي حياتك ، فهي بالفعل قرارات هامة جداً ! ، فمن المهم أن تكون لنا حكمة من الله في حياتنا ، حتي نأخذ قرارات صحيحة ، فإذا سمحنا للرب أن يقودنا بحسب مشيئته فسوف ننال بركة من حكمته وسوف نجد أن "الحكمة تبررت من جميع بنيها" (لو 7 : 35) ، ونحن نرجو ونصلي أن كل الشباب يكون لديهم الرغبة لفعل مشيئة الله .
يتبع


الثلاثاء، 14 فبراير 2012

افتح النافذة


"لأن الله الذي قال ان يشرق نور من ظلمة , هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح" (2كو 4 : 6)

كنت في الطريق لزيارة صديقي عادل في يوم مشرق من أيام الربيع الرائعة .
كنت أتأمل في الطبيعة من حولي التي تكسوها اشعة الشمس الساطعة بالبهجة والاشراق , وكان كل ما هو حولي يبتسم ويشدو ممجداً الله , رفعت انا ايضاً صوتي بالتسبيح مشاركا اياها بقلب مبتهج وساجد .

عندما وصلت الي منزل صديقي وفتح لي الباب , وقفت علي العتبة وهالني الفرق الشاسع بين الخارج والداخل , فالغرفة التي دخلتها كانت تغوص في الظلام اذ كانت النوافذ مغلقة والرطوبة تطغي علي المكان , وفي ركن من الغرفة يتقوقع عادل علي مقعده وعيناه تشعان بالحزن وكأنه يجترع الظلام من حوله , وعندما رآني رفع نحوي عينيه وبدأ يروي لي كل ما كان في قلبه , وأنهي حديثه بهذه الجملة " "زي ما انت شايف كله ماشي غلط ومش قادر اعمل أي حاجة" .

نظرت اليه وجاءت اولي كلماتي له : "يا عادل .. ايه رأيك لو فتحنا الشباك شويه ؟ فقرأت علي وجهه التعجب وكأنه يقول " ما هذا ؟ ما دخل الشباك بما كنت اقوله لك ؟" فقام وفتح النافذة بحسب رغبتي , وللتو غزت اشعة الشمس المكان وامتلأت الغرفة بالضياء وطرد الدفء رطوبة المكان , ويا للفرق !! لقد كانت هي ذات الغرفة لكن محتوياتها تغيرت تماما عندما ظهرت الوانها الطبيعية في ضوء اشعة الشمس وتحددت مساحتها وتغيرت هيئتها تماماً .

الا نعيش نحن ايضاَ في أحيان كثيرة ونوافذنا مغلقة ونحن لا ندري ؟ ألا نسمح بأن تستوطن في أذهاننا تلك الافكار المظلمة التي تجعلنا نتقوقع علي أنفسنا وينتابنا اليأس والقنوط ؟ ثم نبدأ الحكم علي الامور من خلال نظارة سوداء تحجب النور عن أعيننا وتجعلنا نري ظروفنا واحوالنا بلا رجاء ولا منفذ , فنعيش مكتئبين . إن الحل بسيط وهو في  متناول أيدينا , فما علينا إلا أن نفتح نافذتنا نحو السماء ونتجه بالصلاة نحو الشخص الوحيد الذي بيده ان يدخل اشعة شمس محبته الي حياتنا ويغيرها في كل شئ .

نعم , قد لا تتغير الظروف كثيراً أو تحل المشكلات تماماً , لكننا في ضوء محبته وصلاحه سنراها بصورة اخري . سوف يتغير حجمها ويتضاءل في ضوء قدرة الهنا المحب ويتغير لونها في ضوء صلاحه وأمانته ويخف تأثيرها بل وقد يتلاشي في ضوء وعوده الصادقة والأمينة .



افتح يا صديقي نافذتك نحو السماء

الاثنين، 9 يناير 2012

الشخص العجيب

الشخص العجيب


فأخذت الجميع حيرة ومجَّدوا الله، وامتلأوا خوفًا قائلين: إننا قد رأينا اليوم عجائب! ( لو 5: 26 )

لقد جمع الرب يسوع في شخصه العجيب كل صفات الجمال والكمال. فالإنسان الكامل يسوع المسيح كان ينمو في النعمة عند الله والناس  لو 2: 52  
 وكان قلبه مستعدًا دائمًا لخدمة الجميع. فعند قراءة الأناجيل، كان الشيء الذي استرعى انتباهي هو أني وجدت شخصًا لم يطلب ما هو لنفسه، ولا فعل شيئًا واحدًا لأجل نفسه. ويا له من أمر مُدهش أن تجد شخصًا على الأرض لا يطلب ما هو لنفسه، ولا يعيش لأجل ذاته. فقد أخذ الله كنصيبه الصالح. فالأناجيل تستعرض لنا شخصًا فريدًا، غير مشغول بذاته على الإطلاق، وتُرينا القلب الصالح المستعد لخدمة الكل. فمع عُمق أحزانه، إلا أنه كان مهتمًا ومشغولاً بالآخرين. فاستطاع أن يحذِّر بطرس من ذاته في جثسيماني، ويعزي اللّص المنسحق فوق الصليب. فلقد كان قلبه دائمًا فوق الظروف، مرتفعًا عن كل الأحزان، لا تؤثر الظروف عليه، بل كان دائمًا يسير تمامًا وِفق إرادة الله وسط الظروف المختلفة.
فآدم رغم كونه ضعيفًا مسكينًا مُقرصًا من الطين، إلا أنه ارتفع وعصى الله، أما المسيح القدير صاحب السلطان، استخدم قوته وسلطانه في عمل الخير للبشرية المُعذبة. ومع كونه العالي والمرتفع، أخذ مكان الطاعة والخضوع وأخلى نفسه. فيا لروعة طرق هذا الإنسان الكامل الفريد.
وعلى قدر ما كان أمينًا لله، هكذا احتُقر من الناس. وعلى قدر وداعته واتضاعه، هكذا أيضًا لم يُعتَّد به. وكل هذا لم يكن ليؤثر في خدمته لأنه كان يفعل كل شيء لمجد الله.
فكل تصرفاته أمام الجموع وأمام تلاميذه كانت في تمام الكمال واللياقة، واضعًا نصب عينيه مجد الله.
فماذا كانت حياة يسوع، رجل الأوجاع ومُختبر الحَزَن، إلا شُعلة من النشاط رغم وجوده في عالم الأتعاب والظلمة!
وبقلب مليء بالمحبة، ذهب إلى كل طبقات المجتمع، مُسددًا الأعواز المختلفة والاحتياجات. فهذا الفريد لم يقف أمام تعاسة المجتمع والعالم، الموقف السلبي، وعزل نفسه عن العالم، بل لقد كان الرب يسوع إيجابيًا لتخفيف أعباء المُتعبين، مُتداخلاً في ظروفهم، مُسببًا السعادة والخير لهم. فيا لروعة هذا الكامل في كل طرقه

داربي